استعرض مقرر لجنة التربية النيابية، النائب إدكار طرابلسي، في بيان صحافي، خلفيات النقاش الدائر حول مصير الامتحانات الرسمية، مؤكداً موقف اللجنة الحاسم من طروحات وزارة التربية الأخيرة في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
واوضح طرابلسي بأن لجنة التربية النيابية تضع أمن وسلامة الطلاب والأساتذة فوق أي اعتبار أكاديمي، مشيراً إلى أن المعضلة الأساسية اليوم تكمن في كيفية تنظيم استحقاق وطني جامع في ظل أجواء أمنية وعسكرية خطيرة لا يمكن لأحد توقع مآلاتها، لاسيما بعد سقوط ضحايا وشهداء ينتمون إلى العائلة التربوية.
وأفاد طرابلسي بأن اللجنة عقدت اجتماعين بحضور ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية للوقوف على حقيقة الأوضاع، حيث أفادت الوزارتان بعدم قدرتهما على ضمان سلامة وأمن المواطنين أثناء الامتحانات في أي منطقة حالياً، كاشفاً عن غياب أي تجاوب من جهة "الميكانيزم" لوقف العمليات العسكرية لصالح الامتحانات، على عكس التجارب السابقة.
وانتقد طرابلسي غياب التنسيق المؤسساتي، كاشفاً بصدمة عن عدم وجود أي تشاور مسبق بين وزارة التربية ووزارتي الدفاع والداخلية عند وضع خطط الامتحانات، واصفاً البيانات والتقارير الرقمية التي عرضتها الوزارة بأنها "منفصلة تماماً عن الواقع"، لكونها وُضعت قبل الاحتدام العسكري الأخير وتجاهلت تهجير وتدمير حوالي 70 قرية وبلدة جنوبية، فضلاً عن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمدارس على أبواب مدينة صيدا.
وشدد طرابلسي على أن الاستحقاق التربوي لا يمكن مقارنته بالنظريات السامية في ظل واقع أليم يعيش فيه أكثر من مليون ونصف نازح، فقد الكثير منهم بيوتهم، وأوراقهم الثبوتية، وكتبهم، إضافة إلى أساتذة فقدوا أجزاءً من أجسادهم أو عائلاتهم، وباتوا يفتقرون للحد الأدنى من المقومات التكنولوجية كالحواسيب والإنترنت للتعليم عن بُعد.
وأعلن طرابلسي أن لجنة التربية النيابية خرجت بالإجماع بتوصية تم رفعها إلى مجلس الوزراء تطالب بـ"إعادة النظر في إجراء امتحانات الثانوية العامة نظراً للظروف الأمنية الاستثنائية، وأسوة بالظروف التي أوجبت إلغاء امتحانيْ البروفيه"، مؤكداً أن القرار الآن عند الحكومة اللبنانية، ومعتبراً أن البديل الأعدل هو الاعتماد على العلامات المدرسية الفصلية لتقييم نجاح الطلاب. كما ذكّر بأن تاريخ لبنان شهد إلغاء الامتحانات والاعتماد على الإفادات 9 مرات تحت وطأة الظروف القسرية دون أن يتأثر مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني.
وحذر طرابلسي من خطورة "لغة التهديد" المبطنة في تعاميم الوزارة الموجهة لمديري المدارس بخصوص امتحانات "البروفيه" البديلة، والتي فرضت امتحانات حضورية وبكامل المناهج التعليمية تحت طائلة تحميلهم المسؤولية، متسائلاً باستنكار عن كيفية تطبيق هذا القرار في مدارس مدمرة وبلدات مهجرة في النبطية وصور وبنت جبيل. كما حذر من أي طروحات لتقسيم الامتحانات مناطقياً، مؤكداً رفض اللجنة المطلق لأي تقسيم تربوي قد يكون بداية لتقسيم البلاد، ومشدداً على صون الوحدة الوطنية والعدالة والمساواة بين جميع الطلاب.
واستنكر طرابلسي سياسة التهميش المتبعة من قِبل وزارة التربية تجاه المؤسسات الرسمية والكوادر الأساسية كمدير عام التربية ورئيس اللجان الفاحصة، ولجنة التربية النيابية، واعتمادها بدلاً من ذلك على المستشارين والمكاتب التربوية الحزبية، مذكّراً بأن اللجنة هي السلطة التشريعية المنتخبة من الشعب والشريكة الدستورية في رسم السياسات التربوية.




















































